أحمد بن علي الطبرسي

225

الاحتجاج

لماذا بعث الله موسى بن عمران بيده البيضاء ، وبآية السحر ، وبعث عيسى بآية الطلب ، وبعث محمدا صلى الله عليه وآله بالكلام والخطب ؟ فقال له أبو الحسن عليه السلام : أن الله لما بعث موسى عليه السلام كان الغالب على أهل عصره السحر فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسع القوم مثله ، وبما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجة عليهم . وأن الله بعث عيسى عليه السلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات ، واحتاج الناس إلى الطلب ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيا لهم الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ، وأثبت به الحجة عليهم . وأن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنه قال والشعر - فأتاهم من عند الله من مواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم وأثبت به الحجة عليهم . قال : فما زال ابن السكيت يقول له : والله ما رأيت مثلك قط ! فما الحجة على الخلق اليوم ؟ فقال عليه السلام العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه ، والكاذب على الله فيكذبه . فقال ابن السكيت : هذا والله هو الجواب ، قد ضمن الرضا عليه السلام في كلامه هذا أن العالم لا يخلو في زمان التكليف من صادق من قبل يلتجئ المكلف إليه فيما اشتبه عليه من أمر الشريعة ، صاحب دلالة تدل على صدقه عليه تعالى ، يتوصل المكلف إلى معرفته بالعقل ، ولولاه لما عرف الصادق من الكاذب ، فهو حجة الله تعالى